يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
340
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
كما قالوا : تراكها ومناعها " 1 " لأنهما وضعا موضع : اتركها وامنعها ، وهما أقوى من تركا ومنعا ، وذلك رويد في قيامه مقام الفعل أقوى من أرود . - وبعدهما " عليك " وهي أقوى في الفصل : يجوز " عليكه " وعليك إياه وإنما جاز انفصال الضمير لأنه بالإضافة إلى الكاف قد أشبه المصدر المضاف نحو : ضربتك إياي ، وضربكني . وباقي الباب مستغني عن التفسير . هذا باب ما يجوز في الشعر من إيا " ولا يجوز في الكلام من ذلك قول حميد الأرقط : * إليك حتى بلغت إياكا " 2 " هذا عند سيبويه ضرورة . وكان الزجاج يقول : أراد بلغتك إياك وهذا لا يخرجه من الضرورة ، لأنه إن أراد الكاف وحذفها ، فهو ضرورة ، ولو أخرجه هذا التقدير عن الضرورة لجاز : ضربت إياك على تقديره . وأنشد سيبويه لبعض اللصوص : * كأنا يوم قرّي إنّما نقتل إيّانا هذا أقل ضرورة ، وذلك لأنه لا يمكنه أن يأتي بالضمير المتصل فيقول نقتلنا ، لأنه لا يتعدى فعله إلى ضميره ، وكان حقه أن يقول : " أنفسنا " فجعل " إيانا " مكان " أنفسنا " لاشتراكها في الانفصال . وكان الزجاج يقول : هو محمول على : ما نقتل إلا إيانا ، لأن في " إنما " : تقليل ونفي . وهذا التقدير لا يخرجه عن الضرورة ، لأنك لو قلت : إنما نخدمك لتحسن إلينا ، لم يجز إنما نخدم إياك إلا في الضرورة . هذا باب علامة إضمار المجرور اعلم أن المجرور لا يتقدم على عامله ولا يفصل بينهما . ومن أجل ذلك لم يكن ضمير إلا متصلا بعامله ، فإن عرض أن يعطفه على المجرور ، أو يبدل منه في الاستثناء اقتضى حرف الجر بعد حرف العطف وحرف الاستثناء على ما بين سيبويه في الباب .
--> ( 1 ) قطعتان من بيتين : تراكها من إبل تراكها ومناعها من إبل مناعها : سيأتي عنهما وتخريجهما ص 1074 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 383 ، شرح النحاس 258 ، شرح السيرافي 4 / 188 ، الخصائص 1 / 307 ، 2 / 194 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 221 ، الإنصاف 2 / 699 .